ابن الجوزي

146

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وشهد عبد الله فتح مصر ، واختط بها ، وولاه إياها عثمان ، وغزا إفريقية وأرض النوبة وذات الصواري من أرض الروم في البحر ، ثم وفد على عثمان ، فلما رجع منعه ابن أبي حذيفة من دخول الفسطاط ، فمضى إلى عسقلان فأقام بها ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية . توفي بها في هذه السنة . 303 - عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس ، يكنى أبا اليقظان [ 1 ] : أسلم بمكة قديما في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلا ، وهو معدود في السابقين الأولين من المهاجرين عذب في الله بمكة وأسلم هو وأبوه وأمه سمية مولاة أبي حذيفة بن المغيرة ، وكانت قريش تعذبهم في الرمضاء ليرجعوا عن دينهم ، ومر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بهم وهم يعذبون ، فقال : « اصبروا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة » . وكان عمار [ 2 ] يعذب حتى لا يدري ما يقول ، وهو أول من بنى مسجدا في بيته يصلي فيه . شهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بدرا والمشاهد كلها ، وكان طويلا أدما مضطربا ، أشهل العينين ، بعيد ما بين المنكبين ، لا يغير شيبة . أخبرنا عبد الرحمن القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الحافظ ، [ أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيريّ ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم ، حدّثنا أحمد بن حازم ، أخبرنا قبيصة ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ] [ 3 ] ، عن عليّ رضي الله عنه قال [ 4 ] : استأذن عمار على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فعرف صوته ، فقال : « مرحبا بالطيب بن المطيب » . أخبرنا الكروخي ، أخبرنا أبو عامر الأزدي ، وأبو بكر العزرجي ، قالا : أخبرنا الجراحي ، قال : حدّثنا الغنوي ، قال : حدّثنا الترمذي ، قال : حدّثنا سفيان بن رافع ، قال : حدّثنا أبي ، عن الحسن [ بن صالح ، عن أبي ربيعة الأيادي ، عن الحسن ] ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 176 . [ 2 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 189 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من ت وفي الأصل : « بإسناده عن علي » . [ 4 ] الخبر في تاريخ بغداد 1 / 151 .